السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الوضوع منقول من موقع الشيخ أبي سعيد الجزائري
السؤال : يا شيخ هناك ظاهرة أخذت في الانتشار هي : إلقاء السلام جهرة من الداخل إلى المسجد على المصلين في أثناء صلاتهم جماعة مع الإمام ،ونرى من المصلين من يرد برفع كفه ، وهذا الأمر يتكرر طول الصلاة كلما دخل داخل جديد ، فما حكم هذا العمل ؟ وهل له أصل في السنة ؟
الجواب : الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد : فإنه قد روي عن أحمد في مسنده ( 4568) وأبو داود في سننه ( 927 ) والترمذي ( 368) وابن ماجة في سننه (1017 )
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال :{ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء ، يصلي فيه ، قال : فجاءته الأنصار ، فسلموا عليه وهو يصلي ، قال : فقلت لبلال : كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي ؟ قال : يقول هكذا ، وبسط كفه ، وبسط جعفر ابن عون (اسم أحد رواة هذا الحديث ) كفه ، وجعل بطنه ( يعني بطن كفه ) أسفل ، وجعل ظهره إلى فوق } ]قال فيه الألباني رحمه الله : حسن صحيح [
يفيد هذا الحديث أنه يجوز للمصلي إذا سلم عليه شخص أن يرد عليه السلام إشارة بكفه بأن يجعل بطن كفه إلى أسفل ، هذا إذا كان المصلي وحده ودخل عليه شخص أو أكثر ، أما هذا السلام العام الذي يفعله بعض الشباب في مساجدنا حيث يسلم الواحد منهم بصوت عال على المصلين جماعة فإنه توسيع لدلالة الحديث أكثر مما هي عليه ، وفيه تشويش على المصلين وإشغال لهم ، وخاصة من كان في الصفوف الأولى ، فإن قيل : فكيف نعمل بالحديث في هذه الحالة ؟ فالجواب : أنه باستطاعة الداخل إلى المسجد والحريص على السُنة أن يسلم على من سيقف بجنبه من المصلين ، فيرد عليه المصلي إشارة ، ولا يسلم الداخل ذلك السلام العام ، فإن قيل : ماهو الدليل على هذا التفريق الذي لا يوجد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ؟ فالجواب : أن الدليل على التفريق عمل الصحابة رضي الله عنهم ، فإنه لم يثبت عنهم – حسب علمي – هذا السلام العام على المصلين في المسجد ، وبهذا يكون المسلم قد عمل بكل حديث في مكانه اللائق به .
هذا وقد سألتُ الشيخ الألباني رحمه الله تعالى على هذه المسألة فأجابني بنحو ما تقدم ، وبجوابه هذا يُفهم ما جاء في كتابه السلسلة الصحيحة تحت الحديث (186) والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
كتبه أبو سعيد بلعيد بن أحمد في 28 ذي القعدة 1428 الموافق ل 08 ديسمبر 2007 م